المحقق النراقي

34

مستند الشيعة

من الدين . وزاد الإسكافي جواز شهادته على أهل سائر الملل غير المسلمين ( 1 ) ، وظاهر الخلاف أنه أيضا مذهب جماعة ( 2 ) . ولعل دليله : صحيحة الحلبي ومحمد : وهل تجوز شهادة أهل ملة على غير أهل ملتهم ؟ قال : " نعم ، إذا لم يجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم ، إنه لا يصلح ذهاب حق أحد " ( 3 ) . وجوابها : أنها معارضة مع صحيحة ضريس وموثقة سماعة ( 4 ) ، فيرجع إلى الأصل ، مع أنهما أخص مطلقا منها ، لدلالتها على قبول الشهادة مع عدم الغير مطلقا ، ودلالتهما بمعونة قطع الشركة بالتفصيل على اختصاص ذلك بالوصية . هذا ، مع أنه إن جعل مرجع ضمير : " ملتهم " الثانية وضمير : " غيرهم " أهل الذمة يفسد المعنى إن أريدت ملة خاصة ، إذ يصير المعنى : أنه تجوز شهادة اليهودي - مثلا - على النصراني إن لم يوجد اليهودي . وكذا إن أرجع ضمير " ملتهم " إلى ما ذكر ، وضمير : " غيرهم " إلى غير أهل ملتهم مع كونه خلاف الظاهر ، إذ يصير المعنى : أنه إن لم يوجد اليهودي تجوز شهادة النصراني على النصراني . وإن أريد مطلق الذمي يكون المعنى : إن لم يوجد الذمي تقبل شهادة غير الذمي ، أي الحربي أو المسلم . والأول خلاف الإجماع منطوقا .

--> ( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 722 . ( 2 ) الخلاف 2 : 614 . ( 3 ) الكافي 7 : 4 / 2 ، الفقيه 3 : 29 / 84 وفيه : عن عبيد الله بن علي الحلبي ، التهذيب 9 : 180 / 724 ، الوسائل 19 : 310 أبواب أحكام الوصايا ب 20 ح 3 ، بتفاوت . ( 4 ) المتقدمتين في ص 29 .